الخميس، فبراير 09، 2012

إعادة إنتاج الإخوان المسيحيين


بين حركات و جماعات قبطيه موجوده على الأرض و أخرى فى مراحل التأسيس , لا يقدم أحد منها ما هو جديد و مختلف عما فشل فى الماضى و الماضى الذى أقصده هو حركة المجلس الملى و جماعة الأمه القبطيه كحركات يقودها علمانيين يهدفون لإصلاح الشأن القبطى

للتعرف على حركة المجلس الملى و جماعة الأمه القبطيه يمكنك العوده إلى مجموعة مقالات " نحو حركه مدنيه قبطيه1-2-3"

أما الحركات القبطيه الجديده فهى كثيره نرصد منها :

الكتيبه الطيبيه:
يُعرفون أنفسهم على أنهم " أسره" تأسست فى يوليو 2004 و الإسم مأخوذ من التراث القبطى عن كتيبه من الجنود الأقباط إلتحقت بالجيش الرومانى و رفضت التبخير للأوثان فإستشهدوا فى 286 م

و شعار هذه الحركه " ليست الشجاعه فى مواجهة الموت و لكنها مواجهة الحياه "

أهدافهم :
1- إعادة بناء الهويه المصريه ( القبطيه ) من خلال :
- رفض إدعاءات الإنتماء للعروبه و مقاومة وسائل ترسيخها
- تنمية الوعى الثقافى المصرى من خلال الإهتمام بنشر اللغه و الفنون و الآداب المصريه
2- الرد على الإعلام الهدام من خلال :
- رصد ما يصدر بوسائل الإعلام المتعدده و مقاومة كل ما يهدم الوطن و هويته الحقيقية
- تسليط الضوء على الأخبار – التى يتم التعتيم عليها - لاسيما تلك التي تختص بحوادث الاعتداءات والتخريب والتغرير، ومساندة المنكوبين والمقهورين، وبث روح الشهادة المسيحية، وأساليب النضال اللاعنفي

حركات بعد الثوره :

إتحاد شباب ماسبيرو :
العلاقه بين الكتيبه الطيبيه و إتحاد شباب ماسبيرو واضحه و جليه فبمجرد النظر لقيادات الإتحاد ستجد أن أهمهم هم مؤسسى الكتيبه الطيبيه

يعرفون أنفسهم على أنهم مجموعه من النشطاء الذين نظموا إعتصام ماسبيرو

و الفكرة الأساسيه لهم تقوم على تأسيس إتحاد يضم الشباب القبطى خاصة من خاض منهم تجربة ماسبيرو هو عمل تحرك سياسى يدافع عن الأقباط ككيان مصرى له كافة الحقوق وعليه كافة الواجبات
وتأسيس الإتحاد سوف يوفر للشباب القبطى فرصة أكبر للتواصل وبالتالى التنظيم أثناء الإعتصامات والتظاهرات وكل الفاعليات التى سوف ينظمها النشطاء المنضمين للإتحاد

حركة أقباط بلا قيود :
تعد هذه الحركه هى أكثر الحركات القبطيه فاعلية فى التظاهرات و الإعتصامات التى تمس الشأن المصرى العام و ليس القبطى فقط

يعتبرون أنفسهم أنهم أول حركه شبابيه قبطيه تولد من رحم إعتصام ماسبيرو

يًعرفون أنفسهم على أنهم  حركه شبابيه عالمانيه خالصه تضم عدداً من الشباب ممن حملوا على عاتقهم مسئولية تنظيم الاعتصام الأول بساحة ماسبيرو وشاركوا فى تمثيل المُعتصمين فى كل اللقاءات التى عُقدت مع المسئولين بالدولة سواء من قيادة الجيش أو الحكومة إلى جانب التمثيل الإعلامى للإعتصام و يعلنون أن حركتهم تدين بالولاء والعرفان بالجَميل للكنيسة الأم

و يدعون الجميع للمشاركه "أما قلوبنا فمفتوحة لكل من شارك معنا عن إيمانٍ واقتناع بقضيتنا، والدعوة قائمة ومفتوحة لكل من يرغب فى الانضمام إلينا لنُشارك معاً فى صُنع مُستقبل أفضل لوطننا ومواطنينا أقباطاً ومُسلمين"

كل هذه الحركات لم تخرج عن مفهوم الأمه القبطيه الذى طرحه حبيب جرجس إلى مفهوم الأمه المصريه فجميعها يعتمد أيدولوجيه واحده و برغم نفي بعضهم لتبعيتهم للكنيسه إلا أنهم فى النهايه يقدمون حلولاً قائمه على إعتبار أن الأقباط كيان منفصل عن باقى المجتمع

كل هذه الحركات لا تختلف كثيراً عن الإخوان المسلمين فى المرجعيه أو المنهج بل هم مجرد تقليد و إعادة إنتاج لأفكار حسن البنا من ناحيه و حبيب جرجس من الناحيه الأخرى فبينما ينتقدون الإخوان المسلمون على أنهم حركة إسلاميه تخص المسلمين فقط و تدعى شموليتها للمصريين جميعاً يفعلون الشئ نفسه فجميعهم غالبية أعضائهم أقباط و أفكارهم موجهه للأقباط و حتى مشاركتهم فى الثوره المصريه لا تختلف عن مشاركة الإخوان فكرياً

أن تكون الغالبيه العظمى من أعضاء هذه الحركات من الأقباط هذا يعنى أننا نخلق مجتمعات منفصله ولكن خارج إطار الكنيسه و الجامع فهذه الحركات تخرج بالمجتمعات المنفصله من تحت عباءة رجال الدين إلى مجتمعات منفصله تحت عباءة حركات سياسيه

إن الدفاع عن حقوق الأقباط و دعوتهم للإندماج فى المجتمع ليست شأن الأقباط فقط بل هى قضية كل المصريين و إن لم تعى الحركات القبطيه الوليده ذلك فسنظل ندور فى نفس الدائره التى تقسمنا إلى مجتمعات منفصله

أيها الساده نحن فى حاجه إلى وطن واحد

السبت، فبراير 04، 2012

دعوه لتصحيح مسار الإخوان المسلمين


الإحتفال بعيد الثوره على دماء الشهداء التى لم تجف هو الخطيه الأخيره الأخيره للإخوان المسلمين التى قسمت ظهر العلاقه بينهم و بين الثوار و بالعوده إلى الوراء يمكننا رصد الأخطاء التى تؤكد إصرار الجماعه على سلوك هذا الطريق و صبر الثوار الطويل عليهم الذى فاق فى رأيى صبر الثوار على المجلس العسكرى
  
1- الجلوس على طاولة الحوار مع عمر سليمان بينما الثوار فى الميدان  - راجع بيان الإخوان المسلمين http://www.ikhwanonline.com/new/Article.aspx?ArtID=78757&SecID=0

2- تخوين الثوار الداعين لجمعة الغضب الثانيه فى 27 مايو 2011 – راجع الفقره الأخيره من بيان الإخوان المسلمين http://www.ikhwanonline.com/new/Article.aspx?ArtID=84968&SecID=0

3- إدعاء الإخوان المسلمين بأن المتظاهرين الأقباط أمام ماسبيرو كانوا مسلحين (وقعت مواجهات عنيفة بين متظاهرين مسلحين والشرطة العسكرية سقط خلالها أكثر من 20 قتيلاً ) – راجع الخبر على موقع الإخوان http://www.ikhwanonline.com/new/Article.aspx?ArtID=92745&SecID=0

4- بيانهم عن أحداث ماسبيرو لم يختلف تماماً عن مؤتمر المجلس العسكرى بل فيه إدانه واضحه للمتظاهرين – راجع البيان http://www.ikhwanonline.com/new/Article.aspx?ArtID=92767&SecID=0

5- رفضهم الإشتراك مع الثوار فى أحداث محمد محمود و التصدى لبطش الداخليه بالثوار – راجع الفقره الأولى من بيان الإخوان المسلمين

6- تعهدهم بعدم الإصطدام بالمجلس العسكرى نهائياً ( إن بعض المغرضين يروجون لصدام بين المجلس العسكرى والإخوان، وهذا لن يكون- بإذن الله- لأن الإخوان أعقل وأحكم وأحزم من أن يساقوا إلى صدام، كما أنهم يثقون في حكمة المجلس العسكري، والإخوان لا يزالون يقدرون للمجلس العسكري موقفه الداعم للثورة في بدايتها) – راجع بيان العهد و الميثاق http://www.ikhwanonline.com/new/Article.aspx?ArtID=96947&SecID=0

7- تقديمهم بلاغ فى بعض النشطاء – راجع الخبر عن على موقع الاخوان http://www.ikhwanonline.com/new/Article.aspx?ArtID=97953&SecID=0

8- تصريحات أمينة المرأه بحزب الحريه و العداله " لقد رفضنا المشاركة في مسيرة حرائر مصر لأن من شارك فيها نساء لم يشاركوا في الثورة أصلا وهن ممولات من الخارج من أجل تنفيذ أجندة خاصة " و " يعيشون في خيام بداخلها نجاسة ومناظر ليست من مظاهر وأخلاقيات الثورة، وأصبحت بيئة خصبة لانتشار كل المخالفات، والثورة منهم براء"  -  راجع جريدة الشرق الأوسط http://aawsat.com/details.asp?section=4&article=658885&issueno=12100

9- نواب الإخوان فى مجلس الشعب لم يلبسوا وشاح " لا للمحاكمات العسكريه " و هذا إشاره لموقفهم المائع منها

10- إحتفالهم بعيد الثوره على دماء الشهداء التى لم تجف

ملاحظات بسيطه على واقعة منصة التحرير :

- الأكثر شراسه فى الدفاع عن موقف الإخوان هم المنشقين عن الجماعه و فى رأيى أن هذا يسئ لرصيد هؤلاء المنشقين لدى الثوار
 – الفصل بين قيادات الجماعه و شبابها يجوز فقط مع الشباب الذين رفضوا التكليف بحماية المنصه

فى الختام أذكر الإخوان المسلمين بما قالوه فى بيانهم حول أحداث جمعة 9/9 "السلطة المدنية المنتخبة انتخابًا حرًّا نزيهًا من الشعب، تشعر هذه السلطة بأنها تستمد شرعيتها من الشعب وتدين بالولاء للشعب وتخشى غضبة الشعب إذا أساءت فيسحب الثقة منها أو يسقطها في الانتخابات التالية، وبالتالي تسارع إلى تلبية مطالبه جملةً وتفصيلاً وتمتنع عن ارتكاب ما لا يُرضيه"

فأقول للإخوان المسلمين : إخشوا غضبة الشعب و بداية الطريق السليم لتصحيح المسار الذى سلكتموه ضد الثوره و الثوار أن تعترفوا بالخطأ و تعتذروا قبل فوات الأوان فعندما ينتهى وقت الإعتذار لن يسمع الشعب لإعتذار فات أوانه و لكم فى المجلس العسكرى مثال تحولت علاقته بالشعب خلال سنه واحده من  "الجيش و الشعب إيد واحده " إلى " يسقط يسقط حكم العسكر "

الأربعاء، يناير 04، 2012

!! الثوره على صندوق إنتخابى نزيه


ماذا يريد الثوار بعد إنتخاب الرئيس العسكرى ؟ ماذا سيفعل الثوار إذا فشل البرادعى و هشام البسطاويسى و بثينه كامل و حمدين صباحى و أيمن نور بل و عمرو موسى وربما حازم ابو اسماعيل و العوا و عبد المنعم أبو الفتوح ؟؟ هل يثور الثوار على إنتخابات نزيهه ؟؟

رئيس تم خلعه فحول سلطته إلى مجلس عسكرى صار فى مواجهة ثوار لهم مطالب تتعلق بالحريات و الكرامه و الإقتصاد وفجأه تتحول الثوره إلى صندوق إنتخابات بزعم أن هذا هو الطريق لتحقيق المطالب

هذا السيناريو تكرر مررتين و سيتكرر للمره الثالثه قريباً وفى كل مره خلق شرعيه جديده تمثل حائط صد بين الثوار و المجلس العسكرى, كانت المره الأولى فى الإستفتاء على التعديلات الدستوريه والمره الثانيه فى إنتخابات مجلس الشعب والمره الثالثه ستكون بإنتخابات الرئاسه و التى حسب الوضع الراهن ستكون من نصيب أحد رجال المؤسسه العسكريه لأنه ببساطه إن كان المجلس العسكرى زاهد فى كرسى الرئاسه لأراح نفسه من هذه المواجهه الداميه مع الثوار .. سيكسر هذا التوقع حاله واحده و هى أن تكون سلطة و سطوة المؤسسه العسكرية فوق سلطة الرئيس القادم

بعد إنتخابات الرئاسه سنكون أمام دستور و برلمان و رئيس جميعهم وصلوا لكراسيهم عن طريق صندوق إنتخابى نزيه

ماذا يبقى إذاً من مطالب الثوار؟؟ جوهرياً تبقى كلها و شكلياً تحققت كلها

من الفائز فى هذه الثوره ؟ بالتأكيد المجلس العسكرى الذى إستطاع و بدون تضحيات كبيره أن يقضى على فرصة أول رئيس من خارج المؤسسه العسكريه " جمال مبارك "

لماذا وصلنا إلى هذه النتيجه ؟

لأن ثورتنا ليست ثورة وعى أى أن القاعده العريضه من الشعب ليس لديها الوعى الثورى أو السياسى و واقعياً يتشكل هذا الوعى فى الثوره المصريه خلال مراحل الثوره و كلما زاد أمد إشتعال الثوره إنتشر هذا الوعى الثورى بين الناس هذا إذا كان المناخ مثالى لإنتشار هذا الوعى و مثالية المناخ هذه هى التى سماها البعض بـ " تطهير المؤسسات " فتطهير مؤسسات الدوله فى المرحله الإنتقاليه يؤدى إلى مناخ مناسب لإنتشار الوعى الثورى

أما الواقع فى حالتنا المصريه أن ما يحدث هو حرب إستنزاف للثوره و إنتقل المجلس العسكرى من سياسة رد الفعل إلى الفعل و هو الآن يشكل فعل و الثوار رد فعل و بالطبع بعد أن يخلق المجلس هذه الكيانات الثلاثه المنتخبه " الدستور و البرلمان و الرئيس " ستكون حرب إستنزاف الثوره أكثر سهوله على المجلس و أكثر فاعليه فى تفتيت الثوار فالآن يثور الثوار على إستهداف الإشتراكيين الثوريين لأن القائم بهذه الحركه الهجوميه هو المجلس العسكرى و الإخوان المسلمين و لكن عندما يقوم بها برلمان منتخب و رئيس منتخب ستكون أكثر سهولة بالنسبه للمهاجم و أكثر صعوبه بالنسبه للثوار فى تفادى هذه الضربه و بالطبع عندما ينقل البرلمان القادم و الرئيس المنتخب الثوار من خانة السياسى إلى خانات أخرى مثل الجنائى و الأخلاقى ستكون الضربات أكثر تأثيراً على جسد الثوره و ستستند التهم إلى أحداث حقيقية تُقنع المواطن العادى و من ينخرط بين الثوار سيدرك إنه ليس مستحيلاً تفتيت هذه الحركات الثوريه

يبقى الأمل فى الجوع حتى يثور المصرى على صندوق إنتخاب نزيه و هنا أنقل إليكم ما قاله د.سامح نجيب فى الفيديو الشهير " الحكومات اللى جايه هتبقى حكومات تقشف هتبقى قائمه على إنها تجمد الأجور و تسيب الأسعار تزيد , تزود البطاله , تزود الفقر , متقربش من الأغنياء ده هيعمل مواجهه حتميه بين الجماهير اللى حصل عندها قفزه فى التوقعات و حاسه بالإنتصار و بين حكومات المفترض أنها منتخبه بتكسر كل هذه الآمال بكل الأساليب و ده مش راجع بس للحكومه المصريه و لكنه راجع لأننا جزء من نظام رأسمالى عالمى كله مأزوم .. كل حكومات العالم دلوقتى حكومات تقشف .. كل حكومات أوروبا حكومات تقشف"

فالصراع القادم فى مصر هو صراع إقتصادى و فى الإقتصاد حدث و لا حرج عن الإسلاميين و أفكارهم الإقتصاديه التجريبيه التى لا تحتملها أى دوله اليوم مهما كانت قوة إقتصادها فما بالك بالإقتصاد المصرى.

الاثنين، ديسمبر 12، 2011

نحو حركه مدنيه قبطيه - 3 -

جماعة الأمه القبطيه :

من بعد البابا كيرلس الخامس توالى الجلوس على الكرسى البطريركى ثلاثه من البطاركه بالمخالفه لقانون الكنيسه حيث كانوا جميعاً من الأساقفه و المطارنه المرسومين على إبروشيات و هذا لا تجيزه قوانين الكنيسه و لكنه حدث نتيجة تدخل الدوله و تدخل بعض العلمانيين ( الشعب ) لصالح مرشح ضد آخر و طمع بعض الأساقفه و المطارنه فى المنصب و أدى هذا إلى إنحدار فى النهضه القبطيه التى حدثت منذ عهد البابا كيرلس الرابع

كان ثالث هؤلاء البطاركه البابا يوساب الثانى ( 1946 – 1956 ) الذى ترك أمور الأقباط و شئون البطريركيه لسكرتيره الخاص " ملك جرجس " يفعل ما يشاء و قد أساء للأقباط و للكنيسه بشده مما ساعد فى زيادة الغضب القبطى

فى 4 يناير 1952 م حرق بعض المتطرفين ( يقال بحسب المصادر الكنسيه أنهم تابعين لجماعة الإخوان المسلمين ) حرقوا مجموعه من الأقباط فى السويس و طافوا بهم محترقين فى الشوارع ثم ألقوهم فى الكنيسه و أشعلوا النار فيها و قبلها بأيام قليلة أحرقوا كنيسه فى الزقازيق وبعد هذين الحادثين ذهب رئيس الوزراء لمعانقة البابا و هكذا فعل شيخ الأزهر .. و بالطبع هذه الطريقه المبتذله فى علاج المشكله زادت الأقباط إحتقاناً من الدوله و القيادات الكنسيه معاً 

فى يوليو 1952م أطاح إنقلاباً من بعض العسكريين بالملك فاروق و هو ما سُمى فيما بعد بثورة يوليو و كانت الثوره فى سنواتها الأولى على إتفاق مع جماعة الإخوان المسلمين و إتضح للأقباط أن الإخوان المسلمين مساهمين فى هذه الثوره .. كما أنهم لم يجدوا من بين نجوم هذه الثوره شخصاً قبطياً !!

يبدو أنه من خلال هذه الأحداث أن غضب بعض الأقباط من حال قيادتهم الكنيسه إمتزج  بإعجاب بقوة الإخوان و تنظيمهم و غضب مما فعلوه فى أقباط السويس مضافاً إلى إعجاب بقادة الثوره الشباب .. هذا المزيج فى نفوس الشباب القبطى كان المحرك لحركه مدنيه قبطيه سُميت بـ " جماعة الأمه القبطيه " تأسست فى 11 سبتمبر 1952 م

تزعم هذه الجماعه شاب فى الـ 19 من عمره يدعى إبراهيم فهمى هلال وكان شعارها " الله ملكنا . مصر بلدنا . الإنجيل شريعتنا . الصليب رايتنا . القبطيه لغتنا . الشهاده لأجل المسيح غايتنا " وواضح الشبه الكبير بينه و بين شعار الإخوان المسلمين " الله غايتنا . الرسول قدوتنا . القرآن دستورنا . الجهاد سبيلنا . الموت فى سبيل الله أسمى أمانينا " كما كان الهتاف هو " المجد لله . مبارك شعب مصر " على غرار هتاف الإخوان " الله أكبر ولله الحمد " و الغريب أن هذه الجماعه كان حفل تأسيسها فى فناء مدرسة جمعية التوفيق القبطيه ( الجمعيه التى أسستها حركة المجلس الملى ) و قد حضر حفل الإفتتاح مطران أخميم و سكرتير البابا يوساب الثانى و حوالى 1000 شخص و إستمرت هذه الجماعه حوالى عام و نصف وصل أعضائها فيهم إلى 92 ألف عضو

و بحسب اللائحه التأسيسيه لها كانت تنص الماده الخامسه من هذه اللائحه على أن هدف الجماعه هو "  أصلاح شئون الكنيسة القبطية . تقديم المساعدة للمحتاجين . نشر تعاليم الكتاب المقدس والتمسك بجميع أحكامه . تعليم اللغة القبطية وتاريخ الكنيسة وإحلالها محل اللغات الأخرى .التمسك بعادات وتقاليد الأمة القبطية . توجية الشباب القبطى وجهه صالحة فى حياته والإهتمام بالنواحى الروحية والعلمية والرياضية"

الصراع مع الدوله و الكنيسه

هذه الجماعه أخذت شرعيتها من دعم الشعب القبطى لها و من دعم القيادات الكنسيه لها أيضاً و إصطدمت بالدوله عند وضع دستور 54 فأصدرت مذكره يقال أنها كانت بطلب من البابا يوساب الثانى نفسه و الذى تبرع بمبلغ مالى لطباعة هذه المذكره و تم توزيع حوالى ربع مليون نسخه منها و كانت هذه المذكره القانونيه ترفض الماده التى تقول أن دين الدوله هو الإسلام و ترى أنه يجب عدم إشتراط  دين بعينه للدوله كما أنها رفضت الإقتراحات المقدمه لتطبيق الشريعه الإسلاميه و إقتراحاً بأن ينص الدستور على أن دين الرئيس هو الإسلام كما إنتقدت إضطهاد الأقباط فى الإعلام و حرمانهم من بعض الوظائف و المناصب فى الدوله .. كانت هذه المذكره بتاريخ أول سبتمبر 1953م و تم توزيعها فى الإحتفال السنوى الأول بتأسيس الجماعه

و يعتقد مؤسس الجماعه فى حوار له بالمصرى اليوم أن سبب حل الجماعه كان مذكرة الدستور 

أما صراعها مع الكنيسه فلم يكن مسألة مبدأ فلم تكن لهم مشكله مع سلطات البطريرك كما حدث مع حركة المجلس الملى بل على العكس كانت علاقتهم بالبابا يوساب الثانى وثيقه إلا أنهم كباقى الأقباط و بصفتهم معبرين عن قطاع كبير من الشعب القبطى أغضبتهم تصرفات البابا يوساب الثانى و خاصة تأثير سكرتيره الخاص " ملك " عليه بل أن هذا الغضب من البابا كان أيضاً منتشراً بين نفوس الكثيرين من القيادات الكنسيه و بعض الروايات تؤكد أنهم كان لهم دور فى عزل البابا و كانوا على إتصال بجماعة الأمه القبطيه

فى الحادية عشر مساءاً 24 يوليو 1954 م و بعد الإحتفال السنوى الثانى بعيد الثوره بيوم واحد قامت مجموعه من جماعة الأمه القبطيه بإقتحام البطريركيه ثم مخدع البابا يوساب الثانى و أجبروه على إمضاء تنازل عن البطريركيه ( لاحظ مدى تأثرهم بالثوره ) و يدعو المجمع المقدس لإختيار بديل له ثم إقتادوه فى سياره إلى دير مارجرجس للراهبات بمصر القديمه حيث تحفظوا عليه هناك و إعتصموا فى الدار البطريركيه فبعثت لهم الدوله بوزير لمخاطبتهم فطلبوا من الوزير أن يتكلم مع المجمع المقدس فرفض و عاد إلى عبد الناصر قائلاً " إنهم يرفضون الخروج من الكنيسه " فأعطى أوامره للجيش و الشرطه بالهجوم على الكنيسه و القبض على أعضاء جماعة الأمه القبطيه و تم تقديم أعضاء هذه الجماعه إلى محاكمه عسكريه و صدر قرار بحل الجماعه رسمياً 

إجتمع المجمع المقدس فى 25 سبتمبر 1954م  و إتخذوا مجموعه من القرارات :
1- مطالبة البطريرك بالتنازل عن القضية المرفوعة الآن أمام المحاكم العسكرية العليا والصفح عن جميع المتهمين كتابة
2-  إبعاد حاشية غبطة البطريرك وخادمه (ملك جرجس) الذين كانوا سبباً فى الإساءة إلى كرامة الكنيسة
3- تشكيل هيئة من ثلاثة من حضرات الآباء المطارنة لمعاونة غبطة البطريرك فى تدبير شئون الكنيسة
4- تبليغ هذه القرارات لغبطة البابا البطريرك والجهات الرسمية .
و بعض مماطله قبل البابا هذه القرارات فى 7 أكتوبر 1954 م

و صدر قرار الإتهام على أعضاء جماعة الأمه القبطيه فى 4 يناير بتطبيق أقصى عقوبه إلا أن المجمع المقدس أعلن الحداد يوم 7 يناير فى عيد الميلاد مما ساهم فى الإفراج عنهم وكان إبراهيم فهمى هلال هو أخر المفرج عنهم يوم 12 فبراير 1955م  و بعدها وعندما أصدرت الدوله القانون رقم 460 و 461 لسنة 1955 م الذى ألغى المجالس المليه  و ألغت المحاكم الشرعيه و ظهرت بوادر لنية الدوله تطبيق الشريعه الإسلاميه  دعت جماعة الأمه القبطيه المحظوره " المنحله " أنصارها لمظاهره كبيره تبدأ من الدار البطريركيه فى كلوت بك و حتى مجلس الوزراء فتم القبض على أعضاء الجماعه و زعيمها فى 3 نوفمبر 1955 م و فى هذه المره تم التنكيل بهم داخل السجون الناصريه ليختتموا بهذه النهايه فصلاً مهماً فى تاريخ الحركات المدنيه القبطيه .

و بنهاية عهد البابا يوساب الثانى أصبح البابا هو الممثل الوحيد للأقباط أمام الدوله فى عهدى البابا كيرلس السادس و البابا شنوده الثالث ( 1959 – حتى الآن ).

فى النهايه تبقى الأسئله :::::::: هل طرفى المعادله الحاليه " الدوله و الكنيسه " يرغبان فى وجود طرف ثالث فى هذه العلاقه ؟ هل قيادات الكنيسه سأمت و الشعب القبطى فاض به الكيل للدرجه التى تسمح بوجود حركه قبطيه مدنيه تتحرك سياسياً و إدارياً خارج نطاق الإكليروس ( رجال الدين المسيحى ) ؟ هل الدوله بعد التغييرات التى حدثت لها بعد الثوره ستشجع قيام حركه مدنيه للأقباط أم هى مستمتعه بالعمل مع رجال الدين ؟

إعتقادى أنه لا يوجد أحد مستعد لتغيير هذه العلاقه إلا إذا تحرك الأقباط أنفسهم لكسرها و تغييرها فهم العامل الأقوى و الوحيد القادر على خلق واقع جديد بين الكنيسه و الدوله.