السبت، ديسمبر 10، 2011

نحو حركه مدنيه قبطيه - 2 -


حركة المجلس الملى :

تعتبر حركة المجلس الملى هى أول نموذج للحركه المدنيه القبطيه , كما أنها تعتبر هى أول محاوله لتجسيد مفهوم الأمه القبطيه و هو مفهوم أشمل من الكنيسه خاصة فى مراحلها الأولى

شكل بعض الأقباط جمعيه سموها " الجمعيه الإصلاحيه " وكان لهذه الجمعيه سمعه طيبه بين الأقباط ، و عندما خلا الكرسى المرقسى بنياحة البابا ديمتريوس , و قبل رسامة بطريرك جديد تشاور أعضاء هذه الجمعيه مع الأنبا مرقس القائمقام لتشكيل مجلس ملى للأقباط - يذكر أنه تم النص على تشكيل المجالس المليه ضمن بنود الخط الهمايونى - وكانت فكرة الأقباط تقوم على أن يقوم الأقباط فى كل إبراشيه (محافظه أو مدينه ) عن طريق الإنتخاب الحر بإنتخاب مجلس ملى , ثم تقوم هذه المجالس المليه بإنتخاب مجلس ملى عمومى مما يقترب كثيراً و يشبه برلمان قبطى منتخب من الأقباط , و هذا بالطبع سيعطيهم شرعية تمثيل الأقباط أمام الدوله و تبنى بطرس غالى باشا فكرة المجلس الملى , و بما أنه كان أبرز الأقباط وقتها حيث كان و كيلاً لوزاره فتمكن من إستصدار أمر عالى من الخديوى إسماعيل بإنشاء مجلس ملى عمومى للأقباط سنة 1874م

و عندما تمت رسامة البابا كيرلس الخامس كان عليه أن يتعامل مع أمراً واقعاً و هو المجلس الملى الجديد و كان البابا كيرلس الخامس ( 1874-1927 ) الذى جلس على الكرسى البطريركى 52 سنه  ذو شخصيه صلبه .. عنيد .. له مواقف سياسيه فإصطدم بالمجلس الملى الجديد حيث أنه وجد أن المجلس أخذ الكثير من سلطات البطريرك و أنه لا يدير شيئاً و فى مايو 1883 م تمكنوا من إستصدار أمر عالياً جديداً بتشكيل مجلس عمومى للأقباط من 12 عضو و 12 نائب و حددوا إختصاصاته فيما يلى " يختص المجلس بالنواحى الإداريه و غير الدينية فى حياة الكنيسه فيدير و ينظر كل ما يتعلق بالأوقاف الخيريه و المدارس و الكنائس و المطابع القبطيه و المعونات للفقراء و المعوزين و ينظم حياة الكنيسة و حياة الرهبان فى الأديره و سجلات الزواج و التعميد و الوفاه و النظر فى الدعاوى المتعلقه بالأحوال الشخصيه و كذلك الوصايا و المواريث "

أما البابا كيرلس الخامس فكان يرى " أن هذه الحركه تهدف إلى طرد الإكيلروس " رجال الدين " عن آخرهم و أن يسيطر الشعب على الكنيسه و هى فكره نبعت من الكنيسه البروتستانتيه" و نتيجة ذلك الصدام ظل المجلس الملى لا ينعقد لمد 8 سنوات من عام 1883 -1891 م فحتى ينعقد المجلس لابد أن يكون بدعوه من البابا الذى يرأسه

فلجأ الباشوات إلى تصعيد مقابل بأن بدأوا ينشروا على صفحات الجرائد بعد المخالفات الماليه و الإداريه داخل الكنيسه وإعتمدوا على الماده 9 فى لائحة المجلس التى تتيح لهم حصر الأوقاف القبطيه وإستخدم جرجس بك حنين الذى كان مديراً لمصلحة الأموال و كان مسئولاً عن تسجيل الملكيه العقاريه و الزراعيه سلطاته فى حصر أملاك الأديره و التى وجد أن كثير منها غير مستغل الإستغلال الأمثل كما أن بعض رؤساء الأديره يكتبون هذه الأملاك بأسمائهم و أسماء أقاربهم  مما ساعد فى إشتعال مشاعر الأقباط فقاموا بمظاهره عظيمه و إنتدب المتظاهرون وفداً لمقابلة البطريرك ليطلب منه ضرورة إجتماع المجلس الملى إلا أن البابا رفض البابا إنعقاد المجلس و قال أنه مخالف للشرائع و القوانين الكنسيه و عرض إقتراحاً بالدعوه لإجتماع للمجمع المقدس " قيادات الكنيسه " لعرض فكرة المجلس الملى عليه فرفض أعيان الأقباط بقيادة بطرس غالى باشا هذا الإقتراح و خرجوا غاضبين من هذا الإجتماع

و كخطوه تصعيديه أخرى دعوا الشعب القبطى للتوجه للدار البطريركيه لإنتخاب مجلس ملى " عمومى " للأقباط فإتصل البابا بالبوليس لطردهم من البطريركيه

فعقد البابا كيرلس مجمعاً مقدساً و طرح عليه تساؤل " هل تكوين مجلس ملى يتوافق مع الإنجيل ؟" فأصدر المجمع المقدس بياناً قال فيه " أن تداخل أحد من الشعب فى تدبير أمور الكنيسه و متعلقاتها فى شكل مجالس أو بأى شكل هو أمر مخالف للأوامر الإلهيه و النصوص الرسوليه " و أخذ البابا القرار وذهب لمقابلة الخديوى توفيق ليكسب الحكومه فى صفه إلا أنه نتيجه لموقفه السياسى المؤيد للثوره العرابيه لم يلقى تأييداً من الخديوى و فى اليوم التالى ذهب وفداً من المجلس الملى برئاسة بطرس غالى باشا لمقابلة الخديوى ليأخذوه فى صفهم و بعد مقابلتهم للخديوى أسسوا " جمعية التوفيق القبطيه " و يبدو من الإسم أنهم إختاروه ليكسبوا الحكومه فى صفهم و رد البابا عليهم بتأسيس " الجمعيه الأرثوذكسيه " و أصدرت كل جمعيه صحيفه و بدأ تراشق الإتهامات بين الفريقين

 و فى مايو 1892 م و بناءاً على طلب بطرس غالى باشا من الخديوى أن يساعدهم فى تشكيل المجلس الملى أصدر الخديوى أمراً بإجتماع الجمعيه العموميه و تشكيل أول مجلس ملى قبطى ووجهت الدعوه إلى 500 من الأقباط لإنتخاب مجلس ملى و خرج للتاريخ أول مجلس ملى منتخب

الأعضاء : بطرس باشا  غالى – حنا بك نصرالله – بطرس بك يوسف - مقار بك عبد الشهيد – قلينى بك فهمى – خليل أفندى إبراهيم - يوسف بك وهبه – يوسف أفندى سليمان – حنا بك باخوم – نخلة بك الباراتى - حبشى أفندى مفتاح – يعقوب أفندى نخلة روفائيل

النواب : باسيلى بك تادرس – مرقس أفندى سميكه – عبد المسيح بك حبشى – إبراهيم أفندى منصور – وهبه أفندى يوسف عبده – رفلة أفندى جرجس – إبراهيم بك روفائيل الطوخى – باسيلى أفندى روفائيل الطوخى – فرج أفندى إبراهيم – بطرس أفندى أبادير – يعقوب أفندى نخلة يوسف – عوض بك سعد الله

و يتضح من هذه الأسماء أنه كان بينهم 2 أصبحوا رؤساء وزراء و واحد أصبح وزير و هو مؤسس المتحف القبطى

ثم إجتمع مجلس النظار برئاسة الخديوى و أصدر قراراً بإعفاء البطريرك من تولى الأشغال الإداريه و أن يعين و كيلاً له يتولى هذه الأعمال فإشتدت الأزمه بين الطرفين مما دعا القنصل الروسى أن يتدخل للتفاوض بينهم و نجح القنصل الروسى فى الإتفاق على بعض الشروط أهمها :
1- تقسم المسائل المتعلقه بالأحوال الشخصيه إلى قسمين شرعى ينظره مجلس روحى و مالى ينظره المجلس الملى
2- يدير البطريرك البطريكخانه
3- أن يحل محل الأعضاء الذين إتهمهم البابا بالروتستانتيه عدد من الإكيلروس و يصبح تشكيل المجلس بنسة الثلث من الإكيلروس إلى الثلثين من الشعب

ووقع البابا كيرلس و بطرس غالى باشا الإتفاق إلا أنه عندما عرض بطرس غالى باشا الإتفاق على أعضاء المجلس رفضوه بحجة أنه يأخذ منهم صلاحياتهم و بدأوا يبحثون سراً عن مطران أو أسقف يقبل أن يصبح بطريركاً للكنيسه ( تمنع قوانين الكنيسه تنصيب بطريرك فى حياة بطريرك أخر ) فى حال نجاحهم فى نفى البابا و بالفعل وافقهم الأنبا أثناسيوس أسقف صنبو بأسيوط و إستصدروا أمراً من الخديوى بنفى البابا إلى دير البراموس

خرج البابا و تحيط به قوة من البوليس و نال تعاطف الشعب القبطى الذى إصطف لوداعه كما أن المسلمين وقفوا مؤيدين له على محطات القطار نتيجة لموقفه السياسى الداعم للثوره العرابيه و كان الجرائد تمتلئ بمقالات المسلمين الداعمين لموقف البابا و الباكين لنفيه

لم يحتمل الباشوات غضب الشعب القبطى طويلاً فطلبوا من الخديوى أن يصدر أمراً بعودته لكرسيه و فعلاً أصدر الخديوى الأمر بل و منحه أعلى وساماً مصرياً فى ذلك الوقت و عاد البابا على أن يتم حل المجلس الملى و تعيين مجلس مؤقت من 4 أشخاص حتى يتم تشكيل مجلس جديد و قد تم ذلك فى عام 1904 م  و إستمر المجلس الملى فى أداء دوره ومرت فترات توتر و فترات هدوء مع القيادات الكنسيه حتى قامت ثورة يوليو 1952 و أصدر جمال عبد الناصر القانون رقم 460 و 461 لسنة 1955 م الذى ألغى المجالس المليه و المجالس الحاليه ما هى إلا ديكور و ليس لها أى صفه رسميه لدى الدوله و بحسب تعبير الأنبا بفنوتيوس أسقف سمالوط و عضو المجمع المقدس " أن المجالس الحاليه جاءت نتيجة مجاملة الدوله ووزارة الداخليه لقداسة البابا " فلا يوجد وضع رسمى أو قانونى لهم أو إختصاصات أو سلطات أو أى شئ و بالتالى أصبح البابا هو الممثل الشرعى و الوحيد للأقباط لدى الدوله منذ عام 1955م

يبقى ملاحظه هامه على هذه الفتره الزمنيه التى يعتبرها الكثيرين هى أكثر الفترات ليبراليه فى التاريخ المصرى الحديث أنه على الرغم من إنخراط الأقباط فى العمليه السياسية و وجود الكثير من القيادات السياسيه القبطيه إلا أن هذه القيادات فى الغالب إلتزمت بتمثيل المصريين جميعاً فمثلاً نجد أن سياسى كبير مثل مكرم عبيد باشا لم يكن أبداً ممثلاً للأقباط أمام الدوله أو بالنسبه للأقباط بينما نجد بطرس باشا غالى و حبيب المصرى و إبراهيم المنياوى كانوا ممثلين للأقباط إرتضتهم الدوله و إرتضاهم الأقباط .

و إلى لقاء فى المقال الأخير من هذه السلسلة   

الخميس، ديسمبر 08، 2011

نحو حركه مدنيه قبطيه - 1 -

منذ دخول المسلمين إلى مصر وحتى الآن نكاد نجزم بأن الأقباط كان لهم دائماً من يمثلهم أمام الدوله بخلاف وجود تمثيل طبيعى للمصريين عموماً أو عدم وجوده و قد يكون لهذه الخصوصيه أسبابها التى قد نخوض فيها فى مقال منفصل إلا أن الثابت هو أنه كان دائماً لدى الأقباط أو الدوله من يمثل الأقباط 

بعدما دخل عمرو بن العاص مصر أبقى على الموظفين الأقباط فى مناصبهم لدرايتهم بالحساب و توزيع الأراضى ليجمعوا الجزيه و أصبح هؤلاء الموظفين لدى الحاكم هم الممثل الشرعى للأقباط فى وقت كانت الأغلبيه العظمى من سكان مصر أقباطاً مسيحيين و طبيعى أيضاً أن هؤلاء الموظفين الممثلين للأغلبيه لم يكونوا يمثلون العرب القادمين من الجزيره العربيه و لا من تحول للإسلام من الأقباط فى العصور التاليه.

و تكيف هؤلاء الموظفين مع كل العوامل بداية من تعريب الدواوين مروراً بكل ثورات الأقباط وكان هؤلاء الموظفين هم وسيلة الإتصال بالبطريرك القبطى إن كان له أى مطالب و كان لهم دور كبير فى إختيار البطريرك و أيضاً كانوا هم المتحدثين بإسم الأقباط  وظل هذا الوضع حتى عهد المماليك و الذى وصل فيه إضطهاد الأقباط للذروه و فى هذا العهد صدر ثانى قانون للتمييز الدينى فى مصر و هو ما سُمى بـ " العهدة العمريه " و هى عباره عن وثيقه مدسوسه على عمربن الخطاب إستخدمها المماليك فى إضطهاد الأقباط و ألصقوها بعمربن الخطاب لتنال القداسه اللازمه و بناءاً عليه بنهاية عهد المماليك تم القضاء على العدد الأكبر من الأقباط العاملين كموظفين لدى الدوله وببداية الإحتلال العثمانى كانت الدوله بحاجه لممثل للأقباط فجاء الدور على الأراخنه و هم فى الأغلب تجار و قليل منهم كان يعمل موظفاً لدى الدوله

فى عهد المماليك و العثمانيين دخلت مصر فى عصور ظلاميه ووصل الحال بالكنيسه أن أغلب كهنة الكنيسه كانوا من الجهلاء وكان الكهنوت يورث و كانت الرهبنه وهى مصنع قيادات الكنيسه ملاذاً لمن فشلوا فى التجاره أو إمتهان حرفة معينه و إنكسرت هذه الظلمه فى أوائل القرن 19 بالحملة الفرنسيه (1798- 1801 ) على مصر و بجانب أن هذه الحمله أدت إلى صدمه بين المصريين جميعاً إلا أنها أدت إلى صدمه مضاعفه بين الأقباط لسببين :

1-  الإكتشافات الفرعونيه التى أشعرت الأقباط بأنهم مختلفون عن باقى المصريين و أنهم أحفاد الفراعنه و أن الباقين عرب محتلون و حينها بدأ الأقباط فى تسمية أبنائهم رمسيس – إيريس – إيزيس .. الخ
 2- الإرساليات التبشيريه فبجانب العلماء الذين أتوا مع الحمله كان هناك مبشرين بدأوا يعملوا بين الأقباط فلأول مره يرى الأقباط إنجيلاً مطبوعاً و يروا شخصاً يحدثهم عن المسيحيه و ينتقد عادات خاطئه مستدلاً بالإنجيل بعد أن إنقطعت صلتهم بالكنائس الغربيه بمجمع خلقدونيه

الكنيسه تقود النهضه

هذه الصدمه الكبرى جعلت الأقباط يبدأون فى نهضه كانت أقوى و أشد من نهضة باقى المجتمع المصرى لتكون هذه الصدمه بداية عصر جديد للأقباط و قاد هذا النهضه قائد كنسى و لم يقودها الأراخنه أو الشعب فخرجت هذه النهضه من الكنيسه و قادها البابا كيرلس الرابع الملقب بأبو الإصلاح ( 1854 - 1861 ) الذى كان :

1- يجيد ستة لغات العربيه و القبطيه و اليونانيه و التركيه و الإنجليزيه و الإيطاليه
2- أول من إفتتح مدرسة لتعليم البنات فى مصر
3- أنشأ ثالث مطبعه فى مصر خاصه بالأقباط بعد المطبعه التى أحضرها بونابرت و المطبعه الأميريه
4- بدأ فى تعليم الكهنه و الرهبان عن طريق المدارس و المكتبات
5- أنشأ مدارس الأقباط و التى كان التعليم فيها بالمجان
6- أول من أنشأ مكتبه عامه و عممها فى كل المدارس
7- أول من منع زواج الفتيات قبل بلوغهن سن الرشد و منع الإكراه فى الزواج ووضع عقداً للزواج يوقع عليه الطرفين
8- أول من أنصف المرأه القبطيه فى الميراث بأن ترث مثلها مثل الرجل

بداية من البابا كيرلس الرابع و لأول مره سيتحول تمثيل الأقباط أمام الدوله من العلمانيين ( الشعب) إلى الإكليروس ( رجال الدين )

عهد سعيد باشا ( 1854- 1863)

فى عهد سعيد باشا تم إقرار 3 قوانين هامه بالنسبه للأقباط وهى على الترتيب:

 1- إلغاء الجزيه سنة 1855م على الأقباط مما سمح لأول مره بتجنيدهم فى الجيش المصرى جنباً إلى جنب مع إخوانهم المسلمين
2- صدور الخط الهمايونى لتنظيم بناء دور العباده فى فبراير 1856م تحت ضغط من فرنسا و إنجلترا بشان رعاياهم الموجودين فى الولايات الخاضعه للحكم العثمانى سواء كانوا يهود أو مسيحيين و إنصافاً للحق فلقد كان فى وقته وثيقة حقوقية عظيمة الشأن و طفره كبيره
3- اللائحه السعيديه سنة 1858م وهى كانت نتيجه لإرسال سعيد باشا الجيش المصرى لمحاربة الروس و المكسيك مما أدى إلى إنهاك الإقتصاد المصرى بشده و نتيجة لحاجته للمال فلأول مره سيسمح بحق الملكيه الخاصه للأطيان فبعد أن كانت كل مصر ملك الحاكم, لأول مره سيمتلك المصريين أراضى فى وطنهم فتقدم لشراء الأراضى مصريين مسلمين و مسيحيين,  ونتيجة لللائحه السعيديه تكونت فى مصر طبقه جديده و هى " الأعيان " و الذين أصبحوا فيما بعد بالألقاب " الباكوات و الباشوات "

صراع على تمثيل الأقباط

تعلم أغلب هؤلاء الباشوات فى المدارس القبطيه التى أنشأها البابا كيرلس الرابع و نتيجه لتأثرهم ببداية إنشاء الدوله الحديثه فى مصر " دولة المؤسسات " ففى هذه العصر أصبح لدى المصريين أول برلمان و إنقسمت الدوله إلى مؤسسات ( نظارات) مختلفه كالماليه و الحقانيه و المعارف .. الخ .. نتيجه لهذا التأثير أرادوا أن يطبقوا هذا النموذج على الكنيسه فيحولوها إلى مؤسسه لها نظام مالى وإدارى كما أنهم رأوا فى أنفسهم القدره على تمثيل الأقباط بدلاً من القيادات الكنسيه لينهضوا بالأقباط

تعتبر حركة المجلس الملى هى أول نموذج للحركه المدنيه القبطيه سندرسه بالتفصيل , كما أنها تعتبر هى أول محاوله لتجسيد مفهوم الأمه القبطيه و هو مفهوم أشمل من الكنيسه خاصة فى مراحلها الأولى.... فإلى لقاء فى المقال القادم .

السبت، نوفمبر 26، 2011

لا تنتخبوا مسيحى لأنه مسيحى فقط


الخوف و الهلع القبطى مما يقوله المتأسلمين عن وجوب تطبيق الشريعه و فرض الجزيه على غير المسلمين قد يدفعهم لإنتخاب مسيحى لأنه مسيحى فقط , بالإضافه إلى أنه لا يمكن إنكار الإحتقان الموجود من تصرفات الدوله فى السنوات الأخيره ضد الأقباط , كما أن عزلة الأقباط و شعورهم بالإضطهاد قد تبرر لهم هذا التصرف الخارج عن الوطنيه .. هذا التصرف الذى يبرر لأى مسلم أن ينتخب سلفى سواء إيماناً بأن هذا السلفى أو الإخوانى سيطبق له الشريعه التى يؤمن بها و سيحل له معضله دينيه تؤرقه , أو رداً على المسيحى الذى سينتخب مسيحى, و بين هؤلاء المتعصبين من الطرفين ستخسر مصر فرصه هى أصلاً ضعيفه للنهوض و التقدم

قد نبرر هذه العصبيه و القبليه عندما تكون تصرفاً فردياً و نتجاوزها إلى ما هو أهم لكن عندما تكون فعلاً مؤسسياً فلابد أن نقف أمامها

و حتى تقتنع يا أخى المتعصب المسيحى بعدم جدوى إنتخاب مسيحى لأنه مسيحى , حتى لو كان كل المسلمون من حولك سيفعلون ذلك فسأسرد إليك بعض اللحظات التاريخيه لصناعة المواد الدستوريه التى تخاف و ترتعب منها, و هى التى تفرق بين أبناء الوطن الواحد

دستور 1923

فى بداية القرن العشرين بدأت تظهر للسطح التوترات الطائفيه فى مصر, حتى وصلت للتراشق بين المسيحيين و المسلمين على صفحات الجرائد, فكانت جرائد " اللواء و المؤيد " ذات المرجعيه الإسلاميه من ناحيه و جرائد " مصر و الوطن " القبطيه من الناحيه الأخرى , و كان فى هذه الفتره لمقال الشيخ التونسى " عبد العزيز جاويش " صدى كبير فى شحن عواطف المسلمين و تجييشهم ضد الأقباط الذى كان بعنوان " الإسلام غريب فى بلاده " , و نتيجه لهذا و أيضاً لتنامى دور الباشاوات الأقباط سواء فى إدارة الدوله أو الكنيسه , فكر هؤلاء الباشوات بدافع من الوطنيه و حل مشكلة طائفتهم فى عمل " المؤتمر القبطى الأول " لبحث مشكلات الأقباط إلا أن إغتيال بطرس غالى باشا أحد الداعين الأساسيين لعقد المؤتمر و ما تبعه من مظاهرات طائفيه من المسلمين تم نسيان الفكره إلى أن تم إستراجعها مره أخرى فى الذكرى السنويه الأولى لبطرس غالى باشا , و تم عقد المؤتمر من 5 – 8 مارس بأسيوط و كان من الحضور : أخنوخ فانوس – قلينى بك فهمى – سينوت بك حنا – توفيق دوس – مرقس حنا – إلياس عوض بك و الأنبا مكاريوس مطران أسيوط و خرج المؤتمر بتوصيات كان أحدها : وضع نظام يكفل تمثيل الأقباط فى المجالس النيابيه 

بعد هذه الحادثه بعدة سنوات و تحديداً فى عام 1922 م أثناء وضع و صياغة دستور 1923 كان من بين لجنة الثلاثين المعينه لعمل الدستور خمسة أقباط و هم : يوسف سابا باشا – قلينى فهمى باشا – إلياس عوض بك – توفيق دوس بك – الأنبا يؤانس مطران قنا . و أغلبهم كان مشاركاً فى مؤتمر الأقباط الأول و عُرضت مسألة تمثيل الأقباط فى المجالس النيابيه وكان أكثر المتحمسين لها من المسلمين, إلا أن الأقباط إستنكروا الفكره و رفضوا تماماً تمثيلهم نسبياً , سواء عن طريق البيان الذى أصدره القمص باسيليوس الوكيل العام للدار البطريركيه أو حتى من خلال إجتماع شعبى عقدوه فى الكنيسه البطرسيه.

و إليك أيضاً هذا الجزء من مذكرات قلينى فهمى باشا لتدرك يا أخى العزيز جدوى إنتخاب مسيحى لأنه مسيحى " تفضل جلالة الملك فؤاد و إستدعانى للتشرف بمقابلته فلما مثلت بين يديه قال جلالته موجهاً إلى قوله الكريم " هل أنتم يا قلينى باشا تريدون أن تجعلوا البلد شيعاً مقسمة إلى جملة طوائف فتقيمون عدة حكومات داخل الحكومه؟ إنى قد إستدعيتك لأقول لك أننى غير راض عن هذا الأمر و لا يمكن أن أقبله بأى وجه من الوجوه فاعمل جهد إستطاعتك على معارضة هذه الفكره و مناهضتها بكل الوسائل الممكنه حتى تهدم من أساسها حفظاً على وحدة الأمه القوميه ..

 فأجبت جلالته: ماذا أفعل يا مولاى مع الآخرين ؟! فقال : تدبر الأمر و أنا معتقد أنك قادر على العمل وفق رغبتى على شرط أن لايذكر إسمى و لا يدرى أحد أننى الموحى اليك بذلك

و اخيراً إنصرفت من لدن جلالته و الحيره تكتنفنى و تملأ ذهنى و فكرت فى الأمر و اعتمدت على الله و نشرت فى الصحف مقالاً بتوقيعى الصريح ذكرت فيه أن حب الوطن قد تغلب على ... و عارضت الفكره المقترحه فى لجنة الدستور لما تحمل بين أطوائها من عناصر هذا الانقسام ... فلما نشر المقال فى الصحف ثار على الآخرون و قاموا لما دعوت اليه و قعدوا و إعتبروا هذه الدعوه خروجاً منى على ما أجمعوا عليه .. و أخذوا أعضاء اللجنه يسألوننى عن الدافع إلى إبداء هذا الرأى و هل هناك من أوحى إلى به فكنت أجيبهم أن هذا هو رأيى .. و فعلاً كان ما تم فى اللجنه هو هذا الذى أعلنته و دعوت إليه "

وبناءاً على ذلك خرجت للوجود أول ماده مكتوبه فى الدستور تفرق بين أبناء الوطن بمشاركة الأعضاء الأقباط

الماده 149:الإسلام دين الدوله و اللغه العربيه لغتها الرسميه

 دستور 1954

شكل مجلس قيادة الثوره لجنة الخمسين لوضع دستور جديد للبلاد و كان من بين أعضائها سته من الأقباط هم : د. إبراهيم المنياوى – حبيب المصرى – فريد أنطون – مكرم عبيد – الأنبا يؤانس مطران الجيزه – يواقيم غبريال

و فى هذا الوقت أصدرت جماعة الأمه القبطيه مذكره تشرح وجهة نظر الأقباط فى الدستور فكانت تقول " العلاج الحقيقى الفعال هو إستئصال الداء من جذوره بالقضاء على جرثومة التفرقة التى أوجدتها تلك المادة البغيضة من الدستور القديم التى جعلت للدولة ديناً رسمياً. وكانت ولا تزال سبباً فى ما يعانيه الأقباط من ظلم وإضطهاد وحرمان" و تمت كتابة الدستور بمشاركة الأعضاء الأقباط و أُبقيت الماده كما هى و إن إختلف موقعها

ماده 195 : الإسلام دين الدوله و اللغه العربيه لغتها الرسميه

و ألقى عبد الناصر الدستور برمته فى سلة المهملات

دستور 1956

هذا الدستور وضعه جمال عبد الناصر بالمشاركه مع مجلس قيادة الثوره و مستشاره القانونى محمد فهمى السيد وبعض القانونيين و أبقى على الماده كما هى دون زياده أو نقصان مع تقديمها فصارت الماده 3

مادة 3 : الإسلام دين الدوله و اللغه العربيه لغتها الرسميه

دستور 1971

هذا الدستور وضعته لجنه مكونه من ثمانين عضواً من أعضاء مجلس الشعب فى هذا الوقت و الذين كان بينهم 9 أعضاء أقباط منهم 2 بالإنتخاب و 7 بالتعيين من مجموع 348 عضو

و إستعانت لجان وضع الدستور بأشخاص من خارج المجلس , فإستعانت بخمسه من الأساقفه كممثلين للكنيسه القبطيه , و كان على رأسهم الأنبا غريغوريوس أسقف الدراسات اللاهوتية العليا والثقافة القبطية والبحث العلمى , و إقترحت لجنة الأساقفه " ألا ينص الدستور على دين بالذات كدين للدولة تأكيداً لمبدأ تكافؤ الفرص لجميع المواطنين ومنعاً لسوء إستغلال النص على دين بالذات كدين للدولة أو دين الأغلبية فيها ما دمنا نضع دستوراً دائماً للدولة العصرية فالدولة العصرية فى كل مكان لا يجب أن تجعل الدين أساساً للتفرقة بين المواطنين الذين تظللهم الدولة بعدلها منعاً من سؤ التطبيق فى كافة الميادين أو بعضها وتحقيقاً للحرية الحقيقية لكل مواطن .

2- أما بالنسبة إلى إقامة بيوت العبادة فقد قدم الأقباط إقتراحاً بتعديل المادة 34 من الدستور المؤقت 1964 يكفل حرية إقامة بيوت العبادة دون قيد للمواطنين

3-  أما فيما يتعلق بتمثيل الأقباط فى الإنتخابات فقد إقترحت إضافة للمادة التى تحدد طريقة تأليف مجلس الشعب ينص على تخصيص مقاعد للأقباط بنسبة لا تقل عن 15% فى المائة من مجموع مجلس أعضاء الشعب .

4- وفيما يتعلق بالأحوال الشخصية كان الإقتراح المقدم للجنة إعداد الدستور هو أن يضاف إلى المادة السابقة للدستور المؤقت الصادر عام 1964م التى نصها " الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق الوطنية " عدد من الإضافات التكميلية فى مقدمتها " أن تظل الزوجية وما ينشأ عليها من آثار خاضعة للشريعة فى عقد الزواج وفقاً لأحكامها ولو غير أحد الزوجين مذهبة أو ديانته أو ملته أثناء قيام الزوجية " 

و فى النهايه أقر أعضاء مجلس الشعب بما فيهم الـ 9 الأقباط بالدستور الجديد الذى تضمن النسخه الأولى من الماده الثانيه

الماده 2 : الإسلام دين الدوله و اللغه العربيه لغتها الرسميه و مبادئ الشريعه الإسلاميه هى مصدر التشريع

تعديلات 1980

بناء على طلب أكثر من ثلث أعضاء مجلس الشعب لتعديل الدستور تمت الموافقه على تعديله و كان أحد الطلبات الثلاثه المقدمه يختص بالماده الثانيه

كان عدد الأقباط بهذا المجلس هو الأكثر منذ ثورة 1952 و حتى الآن .. كانوا 14 عضواً منهم 4 بالإنتخاب و 10 بالتعيين من مجموع 360 عضو

ووافق المجلس على التعديل الجديد للماده الثانيه

ماده 2 : الإسلام دين الدوله و اللغه العربيه لغتها الرسميه و مبادئ الشريعه الإسلاميه المصدر الرئيسى للتشريع

تأكد تماماً يا أخى العزيز أن إنتخابك لمسيحى لأنه مسيحى فقط لن يعطل إقرار أى شئ فى الدستور بل على العكس بهذه الأفعال الغير مسئوله سوف يحدث إستقطاب بين الناخبين و الفائز الوحيد نتيجة أفعالك هذه سيكون التيار المتشدد , و لن يكون من حقك أن تلوم المسلم الذى وضع تطبيق شريعته و رؤيته الدينيه فوق مصر لأنك ستكون فعلت نفس الأمر المشين

فيا أيها المسلمين و المسيحيين إنتخبوا الأصلح و الأفضل لمصر التى تجمعنا جميعاً حتى لا نفقد فرصة ضعيفه لبناء دستور يجمعنا جميعاً 

الثلاثاء، نوفمبر 01، 2011

سجنونى ------- فؤاد حداد


ليه ما قبلتش أعبد الأوثانْ
ليه ما اكتفتش بأضعف الإيمانْ
سجنوني
ليه قلبي مصري وعيني مصريهْ
وحياتي كلمه في خدمة الأوطانْ
سجنوني
طالب بعدل ونور وحريهْ
وبهدمه للعريانه والعريانْ
وبراحه للعرقانه والعرقانْ
وبرحمه للعطشانه والعطشانْ
وبساعه للغلبانه والغلبانْ
من إنسانيه يعيشها كالإنسانْ
سجنوني
ليه الطيور بتغني ع الأغصانْ
لحن السلام وروائع الألحانْ
سجنوني
ليه مش خسيس مش وغد مش حيوانْ
سجنوني
ممنوع أقول للحق إنت الحق
وأشوف مرائي العينْ من الأحزانْ
أو أسمع المسموعْ من الأشجانْ
ما رضيتش أعيش من غير عيونْ وودانْ
ما رضيتش اعيش من غير فؤاد ولسانْ
سجنوني
ليه قلت طرد الطاغي في الإمكانْ
ليه قلت هان الطاغي قبل ماهانْ
سجنوني
كان صدقي بيفن عمرو إيدن كانْ
عهد الضلام والبغي والطغيانْ
كان شعبي مسجونْ كان فاروق سجانْ
سجنوني